اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الظاهر ولعل التمريض لهذا أو نعمها غير متناهية وما وجد منها أقل قليل مما لم يوجد بعد ويمكن أن يقال إن دار الثواب لكونها غائبة عنا وأنها موجودة الآن سميت بها فلا حاجة إلى ما ذكر من أن أصله هو الشجر المظلل ثم سمي به البستان ثم دار الثواب وكذا إن كان وجه التسمية لكون نعمها غائبة عنا لا وجه لاعتبار النقل فيها ويمكن أن يكون وجه التمريض هذا أيضا لكن رجح ما اختاره لإشعاره بأن دار الثواب مشتملة على الأشجار والأزهار المثمرة والمروحة وأيضا يلائم ما ذكره قوله تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ البقرة : 25 ] لكن أشجار الجنة هل هي باقية أشخاصها بعينها أو يتجدد أمثالها ففيه تردد افنان جمع فن بمعنى النوع أو جمع فنن بمعنى غصن قاله المص في قوله تعالى : ذَواتا أَفْنانٍ [ الرحمن : 48 ] . قوله : ( وجمعها وتنكيرها ) والجنة من الأسماء الغالبة على دار الثواب إلا أن غلبتها لم تصل إلى حد العلمية كالصالحة فيجمع تارة ويوحد أخرى نحو قوله تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ [ آل عمران : 133 ] الآية يراد به الجنس وينكر مثل ما في هذه الآية ويعرف مثل قوله تعالى : تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي [ مريم : 63 ] الآية وتقع صفة لاسم الإشارة كما في هذه الآية وإنما جمعت ونكرت في هذه إشارة إلى كونها متعددة ومتفاوتة درجة « 1 » . قوله : ( لأن الجنان على ما ذكره ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما سبع جنة الفردوس وجنة عدن وجنة النعيم ودار الخلد وجنة المأوى ودار السّلام وعليون ) تأييد للأول . قوله : ( وفي كل واحدة منها مراتب من درجات متفاوتة ) بيان للتفاوت قيل وإنما جمعت بهذا المعنى لأنها كما تطلق على المجموع تطلق على أماكن منها وعلى القدر المشترك بينهما ولولاه لم تصح الجمعية انتهى وهذا مثل العالم فإنه اسم يطلق للمجموع وعلى القدر المشترك فكما أن جمع العالم ليشمل كل ما تحته من الأجناس كذلك جمع الجنة ليشمل كل درجات بلا توهم أن القصد إلى فرد منها لكن كون الجنة موضوعة للمجموع وعلى القدر المشترك لما فهم من ذلك النقل غير مصرح به في كلامهم والعهدة على ذلك القائل ثم هذه العلة علة مصححة لا موجبة ألا يرى أن دار العقاب مع كونها متعددة متفاوتة كما نطق به قوله تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [ الحجر : 44 ] لم تجمع جنة الفردوس وهي الجنة التي هي أوسط الجنان وأعلاها كما في الحديث قال المص في أواخر سورة الكهف والفردوس أعلى درجات الجنة وأصله البستان الذي يجمع الكروم والنخل وجنة عدن العدن الإقامة يطلق على المجموع وعلى درجة قوله : وتنكيرها لأن الجنان سبع أي وتنكير جنات للتنويع لأنها أنواع .

--> ( 1 ) ودلالة التنكير على تفاوت الافراد لأن تنوينها للتنويع كما قيل وفيه نظر إذ لا نوع هنا والظاهر أن اختلاف الافراد وتفاوتها منفهم من القرينة الخارجية ألا يرى أن الصالحات معرفة مع أن افرادها متفاوتة ولها نظائر كثيرة فالتنكير للتعظيم .